الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

496

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

السفاح ، ولازمه جواز تمتّع امرأة واحدة في يوم مرّات » قول سخيف ناشئ عن قلّة المعرفة بحقيقة المتعة ، ومعناها ، وشروطها ، وكم لهم من أمثال هذه التخبّطات والافتراءات ! ! وقد ورد إطلاق لفظ « النكاح » على المتعة في روايات العامّة ، كما في « صحيح البخاري » و « مسلم » و « الترمذي » وغيرها ، كما سيأتي . وأمّا في روايات الأصحاب ، فقد ورد في أبواب مختلفة إلى ما شاء اللَّه . ومن هنا يعلم : أنّ التمسّك بإطلاقات « النكاح » لإثبات إباحتها - مضافاً إلى سائر الأدلّة - قريب . كما أنّ من استدلّ بآية إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ « 1 » على نسخه ، لا وجه له أصلًا ؛ لأنّ المعقود عليها في المتعة زوجة ، كزوجة العقد الدائم . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ نكاح المتعة هو نكاح مشتمل على جميع أركان النكاح الدائم وآثاره ، وإنّما يفترق عن الدائم بذكر المدّة وبعض الآثار ، كعدم النفقة ، والتوارث ، وما أشبه ذلك . بيان الأقوال في المتعة المقام الثاني : في بيان الأقوال في المتعة إنّ الذي يستوقف الباحث في هذه المسألة من أوّل الأمر ، هو أنّه لاشكّ عند جميع علماء الإسلام في أنّ المتعة كانت مشروعة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجملة ؛ وإن اختلفوا في نسخها في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم أو بعده ، قال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « أجمع أهل الإسلام قاطبةً على أنّ النكاح المنقطع - وهو نكاح المتعة - كان مشروعاً في صدر الإسلام ، واتّفق أهل البيت عليهم السلام على بقاء شرعيته ؛ وأنّه لم ينسخ ، وأخبارهم بذلك متواترة . وأطبق فقهاء العامّة على أنّه نسخ ، مع أنّهم رووا في

--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 6 .